أوضح الدكتور أوكتاي تشيتين، نائب المدير العام لمؤسسة عزيز محمود هدايي، الدور المحوري الذي تضطلع به الأوقاف في مجالات التعليم والأخلاق والدبلوماسية المدنية، وذلك في إطار ملتقى الأناضول العشرين.
استضاف ملتقى الأناضول العشرون، الذي عُقد في أنقرة، في يومه الثالث عروضاً ملهمة وثرية. وفي إطار البرنامج، ألقى الدكتور أوكتاي تشيتين، نائب المدير العام لمؤسسة عزيز محمود هدايي، كلمة شاملة بعنوان "أهمية التربية الأخلاقية في الدبلوماسية المدنية ودور الأوقاف". وأكد تشيتين في كلمته على مكانة التربية الأخلاقية في بناء الحضارات، وتأثير الأوقاف في دبلوماسية القلوب العابرة للحدود.
التربية القلبية في أساس فلسفة الوقف
وأشار الدكتور أوكتاي تشيتين إلى أن الحضارات القوية لا تستمر فقط بالقوة العسكرية أو المالية، مؤكداً أن الاستمرارية الحقيقية تتحقق من خلال مفهوم تربية الإنسان وبناء حضارة الأخلاق. وذكّر تشيتين بأن الأنشطة العلمية في التاريخ الإسلامي كانت مدعومة بشكل مباشر بأسس الإيمان، لافتاً الانتباه إلى دور الأوقاف في التعليم. وأفاد تشيتين بأن الأوقاف اضطلعت عبر التاريخ بمسؤوليات كبيرة إلى جانب المؤسسات الرسمية، موضحاً أن فلسفة الوقف لا تقوم على المساعدة المادية والتكافل فحسب، وإنما تقوم أيضاً على أساس تربية القلوب. وأضاف تشيتين أن مستقبل المجتمعات المحرومة من التربية الأخلاقية يواجه خطراً كبيراً.
يجب أن نعمل بتنسيق
وتطرق الدكتور تشيتين أيضاً إلى الرسالة التي تضطلع بها الأوقاف في مجال الدبلوماسية المدنية، مؤكداً أن الروابط التي أُقيمت مع المجتمعات الأخرى على امتداد الخط الممتد من أجدادنا إلى يومنا هذا تمثل دبلوماسية للقلوب. وأوضح تشيتين أن الأوقاف تصل إلى الناس دون تمييز على أساس الدين أو اللغة أو العرق، مؤكداً أن هذه العلاقات الصادقة تسهم بشكل كبير في الدبلوماسية الرسمية للدولة أيضاً. وذكّر تشيتين بأن منظمات المجتمع المدني الناشطة على الساحة الدولية تمثل تركيا وحضارتنا العريقة، مشيراً إلى أن التحرك بتنسيق مع مؤسسات الدولة والأوقاف الأخرى في الأعمال المنفذة خارج البلاد ضرورة حيوية.
وفي ختام كلمته، تحدث الدكتور أوكتاي تشيتين عن رؤية مؤسسة عزيز محمود هدايي، موضحاً أن هدفهم لا يتمثل في مخاطبة فئة محدودة، وإنما في تربية جيل يتحلى بالأخلاق من أجل المجتمع بأسره والأمة الإسلامية. وأشار تشيتين، بعبارة "التركي هو المنتظر"، إلى الحاجة العالمية إلى تجربة المجتمع المدني في تركيا، واختتم عرضه بالتأكيد على ضرورة أن تعمل جميع المؤسسات يداً بيد وبذل جهد كبير حتى لا تخيب هذه التوقعات.




