على مدار السنوات الثلاث التي تلت كارثة القرن، ارتفعت المباني وتجددت الطرق، إلا أن روح التضامن لم تنقطع يومًا لدى وقف بلبل زاده. فاليد التي امتدت إلى مناطق الزلزال منذ اليوم الأول تحولت اليوم إلى جسر أمل يواصل لمس حياة الناس.
قبل ثلاث سنوات تمامًا، وفي صباح بارد من شهر شباط، عندما كانت الساعة تشير إلى 04:17، استيقظت تركيا على أعمق ظلام في تاريخها. خلال ثوانٍ قليلة، بقيت آلاف القصص غير مكتملة، ودُفنت الأحلام تحت أكوام الخرسانة، وبقيت الصرخات معلّقة في الهواء المتجمد. وعندما فتحنا أعيننا صباح السادس من شباط 2023، لم يعد أيٌّ منا كما كان من قبل. ذلك الألم العظيم الذي اجتاح 11 مدينة ما زال يحتفظ بمكانه في قلوبنا، رغم مرور ثلاث سنوات.
نحيي ذكرى كل روح فقدناها في كارثة القرن بمحبة لا تنتهي، واحترام لا حدود له، وحنين لا يمكن وصفه. وتبقى ذكراهم العزيزة أعظم دافع لجهودنا المتواصلة من أجل إبقاء الأمل حيًا في المنطقة اليوم.
أنجزنا الكثير خلال ثلاث سنوات
في إطار مشروع «أعمال تمنح الحياة» المدعوم من وزارة الداخلية في الجمهورية التركية والمنفذ من قبل جمعية بلقس، قمنا بافتتاح ورش للطهي وصناعة الحلويات في مؤسستنا.
ومن خلال مشروع «كن نورًا للمستقبل: مشروع دعم التعليم والتدريب للشباب المتأثرين بالكوارث» المدعوم من وزارة الشباب والرياضة في الجمهورية التركية، نفذنا برنامج دعم استمر عشرة أشهر في منطقتي نور داغي وإصلاحية، تحت تنسيق جمعية بلبل زاده.
وفي إطار مشروع «من أجل غدٍ سعيد» الذي نفذته جمعية موزاييك بدعم من وزارة الداخلية في الجمهورية التركية، نظمنا رحلات ثقافية وفنية، وأنشطة نزهات، وجولات داخل المدن.
قمنا بتنظيم أنشطة نفسية-اجتماعية وثقافية لمساعدة العائلات المتضررة من الزلزال على التمسك بالحياة من جديد.
وفي نور داغي وإصلاحية، أنشأنا مراكز حياة للأطفال بهدف التخفيف من آثار الصدمة الناتجة عن الزلزال، ودعم العملية التعليمية، وتوفير مساحات بديلة للأطفال، وبث الأمل خلال الأيام التي قضيت في منطقة الكارثة، وتجاوز الصعوبات معًا.
ولدعم مشاركة النساء في الحياة الاقتصادية والمساهمة في عمليات إعادة التأهيل الاجتماعي، أطلقنا ورش الخياطة والتفصيل في إصلاحية ونور داغي.
ومن خلال دورات الكفاءة المهنية التي أطلقناها في نور داغي وإصلاحية، دعمنا المواطنين لاكتساب مهارات جديدة والعودة إلى الحياة الاقتصادية.
قمنا بذبح وتوزيع تبرعات الأضاحي في مناطق الزلزال لإيصالها إلى المحتاجين، وأقمنا موائد إفطار كبيرة خلال شهر رمضان، معززين بذلك روح الأخوّة والتكافل.
وفي إطار أنشطتنا الثقافية، افتتحنا مدارس صيفية في مناطق الزلزال.
وعدنا باقٍ: نحن معكم
بصفتنا وقف بلبل زاده، لم نسحب يومًا اليد التي مددناها إلى المنطقة مع بزوغ الفجر بعد تلك الليلة الحالكة، على مدار 1,095 يومًا. نعم، اليوم ارتفعت المباني، وأُزيلت الأنقاض، وعادت الحياة لتدب في أحيائنا. لكننا ما زلنا ثابتين على الوعد الذي قطعناه في ذلك اليوم: «لن تكونوا وحدكم أبدًا». وفي هذه المرحلة التي بدأت فيها الآثار المادية للزلزال بالزوال، نواصل أعمالنا دون انقطاع لضمان تعافٍ اجتماعي ونفسي دائم في نور داغي وإصلاحية.
يمكن إعادة بناء المدن، ويمكن ترميم الطرق، لكن الفراغ الذي خلّفه من فقدناهم لا يُملأ إلا بالتضامن، والمحبة، وعدم التخلي عن بعضنا البعض.
رحمهم الله جميعًا. وستبقى ذكراهم حيّة معنا دائمًا.

