استعرض رئيس مؤسسة الأتراك في الخارج والمجتمعات ذات الصلة (YTB) عبد الهادي توروس رؤية تركيا لـ"جغرافيا القلوب" في كلمته التي ألقاها في إطار اللقاءات الأناضولية العشرين.
اعتلى رئيس مؤسسة الأتراك في الخارج والمجتمعات ذات الصلة (YTB) عبد الهادي توروس المنصة في اللقاءات الأناضولية العشرين، التي نُظمت تحت شعار "قرن تركيا والدبلوماسية المدنية"، وقدم عرضًا بعنوان "شبكات الشتات والدبلوماسية الثقافية". وأوضح توروس أن مؤسسة YTB تعمل في ثلاثة مجالات أساسية، هي المواطنون الأتراك في الخارج، والأشقاء والمجتمعات ذات الصلة، والطلاب الدوليون، مشيرًا إلى أنهم لا يحددون مجالات مسؤوليتهم ضمن الحدود الجغرافية التقليدية، وإنما يعرّفونها من خلال مفهوم "جغرافيا القلوب". ولخص توروس هذه الرؤية الفريدة بالقول: "نحن نعرّف مجال مسؤوليتنا بمفهوم لم يُمنح لأي دولة أخرى، وهو 'جغرافيا القلوب'. لا توجد دولة أخرى تعرّف خريطتها بالقلب."
الشتات التركي لا يتغذى على المظلومية
وأشار توروس إلى أن الشتات التركي المقيم في أوروبا شهد تحولًا كبيرًا منذ هجرة اليد العاملة في ستينيات القرن الماضي وحتى اليوم، وأدلى بتقييمات لافتة حول طبيعة الشتات التركي. وعبّر عن الجوانب التي تميزه عن غيره بالكلمات التالية: "شتاتنا لا يتغذى على المظلومية. فالشتات الأرمني قائم على مظلومية ناجمة عن ادعاءاته التي لا أساس لها، بينما يتشكل الشتات اليهودي وفق مفهوم شعب طُرد من وطنه. أما شتاتنا فهو بالأساس شتات عمالي." وأوضح توروس أنهم ينفذون مشاريع خاصة، مثل برامج التدريب في قطاع الصناعات الدفاعية، بهدف حماية الشباب من الاندماج الذي يؤدي إلى فقدان الهوية وتعزيز روابطهم مع تركيا.
نغرس الحكمة الأناضولية في نفوس الشباب
وخصص توروس في كلمته حيزًا واسعًا للطلاب الدوليين الذين يتلقون تعليمهم في تركيا، مشيرًا إلى أنه يتم جلب نحو خمسة آلاف طالب إلى تركيا كل عام، وأن الهدف هو غرس الحكمة الأناضولية في نفوسهم إلى جانب التعليم الأكاديمي البحت. وضرب توروس مثالًا بطالب صومالي لتوضيح المكاسب الاستراتيجية التي تحققها تركيا من الطلاب الدوليين الذين يدرسون بمنح YTB ثم يعودون إلى بلدانهم ويتولون مناصب عليا في أجهزة الدولة، وقال: "أحد خريجينا الذي أكمل تعليمه في تركيا وعاد إلى بلاده وتولى مناصب عليا مثل وزارة الدفاع ووزارة الموانئ، ساهم في افتتاح أكبر قاعدة عسكرية لنا في أفريقيا، وفي منح تركيا إدارة أكبر ميناء تجاري فيها. بل إنه قال لي: 'أنا أرى أحلامي باللغة التركية.' هذا هو ما نحققه من خلال عشرات الآلاف من الخريجين كل عام."
واختتم توروس كلمته بالتأكيد على الدور المحوري لمنظمات المجتمع المدني في السياسة الخارجية التركية.





