انتقل برنامج «أحاديث عينتاب» المحبوب على إذاعة شفق هذا الأسبوع إلى قلب الطبيعة، متجاوزًا جدران الاستوديو. وقد أُحييت ثقافة السَهْرة الريفية العريقة في غازي عنتاب خلال الفعالية التي أُقيمت في غابة كورتولوش التابعة لمؤسسة بلبول زاده.
تحمل ثقافة السَهْرة الريفية، التي تُعدّ إحدى التقاليد العريقة في غازي عنتاب، معنى عميقًا يتجاوز بكثير مجرد التنزه في نزهة عادية. وقد عادت هذه الثقافة، التي تجسّد أجمل صور التواصل مع الأرض والاجتماع تحت ظلال الأشجار وتبادل الأحاديث الودّية، إلى الحياة بكل معنى الكلمة في غابة كورتولوش التابعة لمؤسسة بلبول زاده. وفي ساعات الصباح الباكرة، استقبلت الغابة، حيث امتزجت رائحة أشجار الصنوبر بأصوات الطيور، ضيوفها بذلك السكون الفريد الذي تمنحه الطبيعة للإنسان. وابتعد المشاركون عن ضجيج المدينة، وبدأوا يومهم بداية متجددة من خلال التجوّل سيرًا على الأقدام في الغابة، وسط برودة الأرض وجميع درجات اللون الأخضر.
الفرح والسكينة معًا
كانت الألفة والمودّة في صدارة المشهد حول الموائد العامرة التي أُعدّت بمشاركة رئيس مؤسسة بلبول زاده تورغاي ألدمير وزوجته، إلى جانب أعضاء مجلس أمناء المؤسسة. ورافقت الأحاديث الدافئة وجبات الإفطار التي اجتمعوا حولها لتناول الشاي المخمّر جيدًا. ولم يمضِ وقت طويل حتى امتزجت الألحان الرقيقة للموسيقى التركية بالأجواء الهادئة التي وفّرتها الطبيعة. وقد حوّلت المقطوعات الجميلة التي قدّمتها فرقة العزف على آلة الساز سكون الغابة إلى أجواء أشبه بالعيد، فيما أظهرت الابتسامات على وجوه المشاركين أن السَهْرة الريفية حققت هدفها على أكمل وجه. وذكّرت هذه اللحظات، التي امتزج فيها الفرح بالسكينة، الجميع مرة أخرى بمدى قيمة الروابط التي يقيمها الإنسان مع الطبيعة ومع الآخرين.
الخيّاطة إيميل في «أحاديث عينتاب»
عقب السَهْرة الريفية، انتقل الفريق إلى تصوير برنامج «أحاديث عينتاب» بين أحضان الأشجار. وكان موضوع حلقة هذا الأسبوع، التي تولّى تقديمها وإدارتها حسين رحمي أجيك كول، ثقافة السَهْرة الريفية في غازي عنتاب، بما يتناسب مع روح المكان. ونقلت الخيّاطة إيميل (إيميل سويسال)، إحدى الشخصيات التي أضفت طابعًا مميزًا على البرنامج، دفء السهرات الريفية القديمة إلى المستمعين من خلال محطات من حياتها الشخصية التي حملتها من الماضي إلى الحاضر. وتعمّق الحوار بفضل المساهمات القيّمة لكل من إبراهيم أليسينان أوغلو، وعاصم ميهجي أوغلو، وتورغاي ألدمير، حيث تناول المشاركون كيف تسهم هذه العادة في تعزيز روح التضامن التي تتميّز بها المدينة. وقد ترك هذا البثّ الهادف، الذي ربط الماضي بالحاضر تحت ظلال الأشجار الخضراء، ذكرى جميلة في قلوب المشاركين والمستمعين على حدّ سواء.





