نُظِّم اجتماع تشاوري شامل بمشاركة أعضاء الهيئة العاملين تحت مظلة مؤسسة بلبل زاده. واجتمع ممثلو الوحدات المختلفة في مركز المؤسسة، حيث قيّموا المشاريع التي تم تنفيذها خلال الفترة الماضية، وتبادلوا خططهم المتعلقة بالأنشطة المستقبلية.
وكان من أبرز بنود جدول أعمال الاجتماع سوق الخير ومهرجان الربيع التابع لمؤسسة بلبل زاده، والذي اختُتم خلال الأيام الماضية بمشاركة واهتمام كبيرين. وخلال الاجتماع، قدّمت جميع الوحدات عروضاً حول الأعمال التي نفذتها، وقيّمت انعكاساتها الميدانية والمكتسبات التي تم تحقيقها. كما كان من بين الموضوعات المهمة الأخرى التي أجمعت عليها الوحدات المدارس الصيفية التي ستفتح أبوابها يوم الاثنين القادم. وتم تقديم معلومات لأعضاء الهيئة حول مراحل التحضير وتفاصيل المناهج الخاصة بالأنشطة الصيفية التي ستُنظم في أكثر من 60 موقعاً داخل البلاد وخارجها، ضمن 23-24 عنواناً مختلفاً.
ما يُزرَع في القلوب لا يضيع
عقب الاجتماع التشاوري، تناول رئيس مؤسسة بلبل زاده، تورغاي ألدمير، الأبعاد الإنسانية والفكرية للأعمال التي تُنفذ تحت مظلة المؤسسة، وألقى كلمة مهمة أمام أعضاء الهيئة. وأكد في كلمته على معاني التضحية والتفاني وكسب القلوب، مستشهداً بأبيات يونس أمره قائلاً: «لم نأتِ من أجل الخصام / إنما عملنا من أجل المحبة / وبيت الحبيب هو القلوب / جئنا لنبني القلوب. هذه هي قصة هذه المؤسسة. كم قلباً أصلحنا، وكم قلباً دخلنا إليه. ما يُزرَع في القلوب لا يضيع».
نحن أناس نحمل رسالة
وشدد ألدمير على ضرورة الحذر من نزعات الفردية والاعتيادية التي باتت تُلاحظ في المجتمع خلال الفترة الأخيرة، مؤكداً أن الأفراد الذين يتصدون للمسؤولية المجتمعية ينبغي أن يحملوا معنى واتجاهاً، وقال: «منذ فترة هناك نزعة نحو الأنانية. سأصبح أنا أيضاً مثل الناس العاديين. سأأكل وأشرب وأسافر وأشارك على وسائل التواصل الاجتماعي. هناك مثل هذه الحالة من الاعتيادية. هذا هو التبسيط والابتذال. أيها الأصدقاء الأعزاء، سواء كنتم مسلمين أم لا، إذا كنتم تتطلعون إلى مهمة اجتماعية فهذا يعني أن لديكم رسالة. وإذا لم تكن لديكم رسالة، فلا قيمة لأجسادكم أو لوجودكم. نحن أناس نحمل رسالة».
للنجاح مكافأة واختبار
وأكد تورغاي ألدمير على المنعطفات غير المتوقعة في الحياة وأهمية عدم تأجيل العيش، مقدماً أمثلة من مقاربات ابن خلدون ومصطفى أوزَل. وأوضح أن الناس يبنون شخصياتهم من خلال ما يفعلونه أو لا يفعلونه في الحياة، معتبراً أن هناك حاجة إلى تجديد في الذهنية. وأشار إلى أن النجاحات لا ينبغي أن توقف الإنسان، قائلاً: «إذا كان هناك نجاح، فله مكافأة وله أيضاً اختبار. النجاح يشبه بسطة الدرج في بناية سكنية. فإذا جلسنا هناك وأخذنا نشرح كيف صعدنا إلى ذلك الطابق، فإننا نبقى فيه. أمامنا اليوم في تركيا وفي الجغرافيا الإسلامية مجال عمل هائل»، مؤكداً ضرورة إعطاء أهمية أكبر للجهود الفكرية على المستوى العالمي.
لنرفع أفعالنا لا أصواتنا
وأشار ألدمير إلى أن أعمال تطوير المناهج والتعاونات الدولية تحتل مكانة مهمة في رؤية المؤسسة المستقبلية، وتطرق إلى الأعمال الجارية في مجالات أساسية مثل الطفل والأسرة والجامعة. ولفت الانتباه إلى ثلاثة أسس رئيسية في أعمال المؤسسة، وهي: «النية، والقدرة، والاجتهاد». كما أشار إلى مفهوم «العقل الفعّال» لدى ابن خلدون قائلاً: «إن الذين يُخرجون الأمم من الضيق الذي سقط فيه التاريخ هم عدد قليل من أصحاب العقل الفعّال. إنهم الذين يجمعون بين العقل والعمل، وبين العمل والحكمة. وإن أساس عملنا في هذه المرحلة ليس رفع أصواتنا، بل رفع مستوى أفعالنا».
اشهدوا جهود جيل جديد
وفي ختام الاجتماع، وجّه رئيس مؤسسة بلبل زاده، تورغاي ألدمير، الشكر إلى جميع أعضاء الهيئة الذين بذلوا جهوداً كبيرة خلال العام المنصرم، ودعا جميع الوحدات إلى دعم وتبنّي برنامج المدارس الصيفية الذي سينطلق الأسبوع المقبل. وقال ألدمير في كلمته الختامية: «أطلب منكم بشكل خاص، أيها الأصدقاء، أن المدارس الصيفية والأنشطة الصيفية ستقام ضمن نحو 23-24 عنواناً وفي أكثر من 60 موقعاً داخل البلاد وخارجها. شاركوا فيها. هذا ليس عملاً يقوم به مجموعة من التربويين فقط. ادعموه، واحتضنوه، وثقوا به، وشاهدوه، وشاركوا فيه. ولنشهد جهود جيل جديد، أولئك الأطفال المفعمين بالحيوية الساعين إلى المستقبل».












