تناول الدكتور سلَمان دليك، ممثل المنظمات غير الحكومية في ألمانيا، الآثار الثقافية للرقمنة وأهمية التواصل بين الثقافات في إطار شامل خلال اللقاءات الأناضولية العشرين.
تواصل اللقاءات الأناضولية العشرون، التي نظمتها الفيدرالية الأناضولية في أنقرة، استضافة تبادل مهم للأفكار. وفي إطار البرنامج، قدم الدكتور سلَمان دليك، ممثل المنظمات غير الحكومية في ألمانيا، عرضاً بعنوان "التواصل بين الثقافات في عصر التجانس الرقمي"، تناول فيه التطور التاريخي للحضارة الغربية وعملية الرقمنة في الوقت الراهن. وأشار دليك إلى أن الحداثة الغربية انطلقت بادعاء امتلاك أخلاق وعقل عالميين، مؤكداً أن هذه الحضارة لا تتكون، كما يُعتقد، من بنية أحادية النمط. ولفت دليك الانتباه إلى أن الحضارات يمكن أن تستمر من خلال التفاعل الثقافي، قائلاً: "لم تكن الحضارة الغربية في أي وقت من الأوقات شيئاً متجانساً ومتكاملاً. لقد أقامت تفاعلاً مثالياً بين تنوعها الداخلي."
نحن في عصر الهيمنة الرقمية
وأشار الدكتور دليك إلى أن أزمة حضارية تكمن في أساس الحروب العالمية، موضحاً أن التقدم التكنولوجي الذي بدأ مع التصنيع في العصر الحديث قد وصل اليوم إلى بُعد جديد تماماً. وذكر دليك أن التكنولوجيا كانت تُستخدم في الماضي كأداة فقط، لكنها أصبحت اليوم تحدد المجال الاجتماعي والثقافي برمته، مشيراً إلى التزايد في هيمنة المنصات الرقمية بقوله: "الإنسان يتجه الآن نحو أن يصبح أداة لها، والإنسان نفسه يتحول إلى أداة." وأوضح أن عالم خيال الجيل الجديد قد حُصر في المجالات الرقمية، وأن البالغين يعيشون تحت هيمنة رقمية قائمة على الاستهلاك.
الشباب جسر بين الثقافات
ودافع دليك عن أن حماية المجتمعات من الآثار المدمرة للهيمنة الرقمية تمر عبر التواصل بين الثقافات، موضحاً أن على المجتمعات أن تقيم ارتباطاً سليماً مع ديناميكياتها الداخلية. وأشار دليك إلى أن الانغلاق على الذات هرباً من المشكلات لا يمكن أن يقدم حلاً، مؤكداً ضرورة إنشاء مجالات تفاعل واسعة ضمن تنوعنا الثقافي الخاص. واختتم الدكتور سلَمان دليك عرضه محذراً: "ما لم نقم ببناء تواصل فكري قوي مع المجالات الخارجية للحضارة الإسلامية على أساس متين، فمن المحتم أن نذوب تحت الهيمنة الرقمية، التي تمثل الشكل الحضاري الجديد القائم حالياً."




