قمنا بتحليل معمّق لكتاب أمين معلوف «الهويات القاتلة»، الذي يتناول فيه مفهوم الهوية وأزمات الانتماء، وذلك بمشاركة أفراد من مدن وتخصصات مختلفة في بوصلة كتاب & قهوة.
تواصل رابطة طلاب الأناضول، التي تعمل ضمن مؤسستنا، وجماعة طلاب الأناضول في جامعة غازي عنتاب، جمع محبي القراءة من خلال مشروع «أقرأ». وفي إطار هذا المشروع القرائي الهادف المستمر منذ ثلاث سنوات دون انقطاع، عقدنا أول جلسة تحليلية للفصل الثاني. وقد اخترنا كتاب أمين معلوف المؤثر «الهويات القاتلة» ليكون كتاب افتتاح المرحلة. اجتمعنا في بوصلة كتاب & قهوة داخل حرم جامعة غازي عنتاب، وتناولنا بعمق مفهوم الهوية، أحد أبرز إشكاليات العالم المعاصر.
تحليل متعدد التخصصات وعابر للمدن
لم يقتصر نشاطنا على طلاب غازي عنتاب فقط، بل إن مشاركة ضيوف قدموا خصيصًا من خارج المدينة أسهمت في إثراء تنوع الأفكار المطروحة. وفي الجلسة التي أدارتها رقية كابلان، تناولنا بالتفصيل التأثير المزدوج للهوية على النفس الإنسانية، وناقشنا كيف يمكن للهوية أن تكون من جهة عنصرًا أساسيًا في تشكيلنا، ومن جهة أخرى عاملًا يؤدي إلى الاستقطاب والصراع.
وقد أضفت الرؤى المتنوعة التي قدمها المشاركون من تخصصات مختلفة—من الهندسة إلى العلوم الشرعية، ومن الطب إلى العلوم الاجتماعية—عمقًا أكاديميًا وإنسانيًا على نقاشاتنا. وساهم هذا النهج متعدد التخصصات في تفسير رسائل معلوف العالمية ضمن إطار يمتد من المحلي إلى العالمي.
حول أمين معلوف و«الهويات القاتلة»
في هذا العمل الفكري، يطرح الكاتب اللبناني الفرنسي أمين معلوف سؤالًا جوهريًا حول سبب لجوء الكثير من الناس إلى العنف دفاعًا عن هوياتهم، وقد تتبعنا هذا السؤال المحوري خلال النقاش. كما بحثنا بالتفصيل النتائج الخطيرة لاختزال الإنسان في هوية واحدة، مؤكدين على عدم قابلية الهوية للتجزئة. وتناولنا أيضًا كيف يتحول التقسيم بين «نحن» و«هم» إلى سلاح قاتل، وحللنا أزمات الانتماء الكامنة وراء الصراعات المجتمعية.
وانطلاقًا من طرح الكاتب، سعينا إلى تطوير رؤية عالمية تتجاوز مجرد التسامح، من خلال البحث في كيفية التعايش بين مختلف مكونات هويتنا دون إنكارها في عالم اليوم.
وخلال هذا اللقاء المثمر في بوصلة كتاب & قهوة، شاركنا أيضًا رحلاتنا الشخصية مع الهوية مستلهمين من سطور الكتاب. ومن خلال مشروع «أقرأ»، الذي نزداد عمقًا مع القراءة وثراءً مع النقاش، نواصل قراءة قضايا حضارتنا وعصرنا وفهمها وتأويلها معًا.





