ألقت الكاتبة بيرين بيرسايغيلي موت كلمة بعنوان «الدبلوماسية الثقافية والأدب» خلال اللقاءات الأناضولية العشرين. ولفتت موت الانتباه إلى الدور التاريخي للأدب في إقامة روابط راسخة بين المجتمعات.
اعتلت الكاتبة والموثقة البارزة بيرين بيرسايغيلي موت المنصة ضمن فعاليات اللقاءات الأناضولية العشرين التي نظمها اتحاد الأناضول في قزلجه حمام بأنقرة، وشاركت الحضور التأثير التحويلي للأدب في العلاقات الدبلوماسية، مستعينة بأمثلة تاريخية. وأكدت الكاتبة أن الطريق الأساسي لإعادة بناء جسور قوية مع الحقوق في جغرافيتنا الوجدانية يمر عبر الذاكرة الأدبية المشتركة، مشيرة إلى أن غرس هذا الوعي، ولا سيما بين الشباب، يحمل أهمية بالغة.
لِنُضِفِ الكتب إلى جانب طرود المساعدات
وتطرقت بيرين بيرسايغيلي موت إلى مكانة الأدب في النضال من أجل الكرامة، وقالت: «كانوا يقولون لنا: لا تمارسوا الأدب. نعم، لقد مارسنا الأدب من أجل الدفاع عن كرامة شعبنا»، موضحة أن الفن والكلمات لا تقتصر على كونها أداة جمالية، بل يمكن أن تتحول أيضًا إلى أكبر سلاح للمقاومة من أجل الحرية والكرامة. وأشارت كذلك إلى أن الإقبال الكبير على الأدب التركي في معرض الكتاب بدمشق يمثل انعكاسًا لهذا الشعور بالمصير المشترك. وأضافت مؤكدة ضرورة دعم الروابط الثقافية بالمساعدات الإنسانية: «عندما نحمل إلى كل بيت نوصّل إليه طردًا من المساعدات رواية أو ديوان شعر أو كتاب قصص، فإن روابطنا ستزداد قوة بلا شك».
الدبلوماسية الثقافية تنتشر عبر الأدب
وذكّرت موت بأن الدبلوماسية الثقافية انتشرت في العالم الإسلامي عبر الأدب قبل الأدوات الحديثة بوقت طويل، موضحة أن شخصيات مثل ابن بطوطة وأوليا جلبي كانوا من أوائل مهندسي هذا الجسر. وفي مثال من التاريخ القريب، لفتت الانتباه إلى الدور الذي اضطلعت به مجلة «سبيل الرشاد» التي أصدرها محمد عاكف أرصوي. وقالت الكاتبة: «إن الأفق الذي يرى مصر مساوية للهند، والقدس لبغداد، ودمشق لغازي عنتاب، يقدم لنا في الحقيقة انعكاسًا جميلًا جدًا»، موضحة للحضور كيف استطاعت مجلة، رغم محدودية الإمكانات، أن تكون سببًا في يقظة كبيرة في العالم الإسلامي بأسره.
سنواصل ممارسة الأدب
وأكدت الكاتبة أن النجاح العالمي الذي حققته تركيا في مجال المساعدات الإنسانية ينبغي أن يُدعَم بتصدير الأدب والثقافة، مشيرة إلى أن التعبئة الأدبية شرط أساسي لإرساء السلام الإقليمي بشكل دائم. ورسمت موت رؤية ثقافية في هذا الاتجاه لمنظمات المجتمع المدني وللشباب. وفي الجزء الأخير من كلمتها، أشارت موت إلى كيفية تحويل الغرب، والحركة الصهيونية على وجه الخصوص، الأدب إلى قوة منظمة بما يتوافق مع أهدافها الخاصة، مذكّرة بالدروس التي ينبغي استخلاصها من هذا الوضع. وأعربت الكاتبة عن أمنيتها بأن يلتقي شباب الأناضول وشباب القدس وحلب ودمشق على أفق مشترك من خلال قراءة الكتب نفسها، واختتمت كلمتها قائلة: «سنواصل ممارسة الأدب من أجل الدفاع عن كرامتنا».




