أكد الأستاذ الدكتور بكير برات أوزيبك، خلال حديثه في اللقاءات الأناضولية العشرين، ضرورة إيجاد لغة جديدة للتواصل المدني في مواجهة الظلم والأزمات العالمية.
واستضافت اللقاءات الأناضولية العشرون، التي نظمتها الفيدرالية الأناضولية، الأستاذ الدكتور بكير برات أوزيبك، أحد أبرز علماء السياسة في تركيا وعضو هيئة التدريس في جامعة إسطنبول ميديبول. وفي عرضه الذي حمل عنوان «التواصل المدني العالمي وإمكانات الحوار العابر للحدود»، حلل أوزيبك بعمق الأدوار الحيوية التي ينبغي للمجتمع المدني أن يضطلع بها في ظل المظالم التي يشهدها العالم الحديث والصراعات المستمرة. ودعا الأكاديمي إلى صحوة عالمية تخاطب الضمير المشترك للإنسانية في مواجهة تراجع شرعية النظام الدولي.
عصر جديد للضمير المدني
استهل أوزيبك حديثه بالإشارة إلى الفيلم الوثائقي لجيمس بالدوين «I’m Not Your Negro»، مسلطًا الضوء على المأساة التي تعيشها الشعوب التي همّشها النظام العالمي. وأشار أوزيبك إلى أن الغرب يتعامل مع الخسائر البشرية في فلسطين ومناطق الصراع المماثلة بازدواجية في المعايير، معبرًا عن هذا الظلم بالقول: «كنا نحن الهنود الحمر بالنسبة إليهم، وكان أولئك الهنود الحمر نحن». وشدد أوزيبك على أن انتهاك القانون الدولي من قبل القوى المهيمنة يُظهر، بقدر ما يعكس قوة النظام، تفكك الرضا عنه أيضًا، مشيرًا إلى أن الهيمنة لا يمكن أن تكون دائمة بقوله: «يمكنكم تحقيق النصر بالحراب، لكن لا يمكنكم الجلوس فوق الحراب».
حوار متساوٍ، خالٍ من الهرمية ولامركزي
ورأى أوزيبك أن الحل يكمن في خلق بيئة حوار تتجاوز حدود الدول القومية، وتكون متساوية وخالية من الهرمية ولامركزية، مشيرًا إلى دور منظمات المجتمع المدني في هذا السياق. وذكّر بأن الأعمال التي تنفذها المؤسسات المدنية في مناطق مختلفة من العالم توفر فرصة كبيرة لبناء أجواء الحوار هذه. وشدد أوزيبك على أن حركة عالمية قائمة على الحقوق، من دون حسابات أو أغراض خفية، يمكن تحقيقها من خلال الضمير المشترك للناس من مختلف الأديان. وفي ختام حديثه، استشهد أوزيبك بمثال من خلال استعارة الحلم الواردة في كتاب أعماق الخيال (Amak-ı Hayal) لفليبيلي أحمد حلمي، موضحًا أن النصر الحقيقي في الصراع بين الخير والشر سيأتي بالحب الذي يقضي على الحرب. وأكد أوزيبك أن كلمة مشتركة تُقال بالمضمون الصحيح ستضيء للإنسانية طريقها، وقد لقي حديثه اهتمامًا كبيرًا من المشاركين.






