تطرح منظمات المجتمع المدني المجتمعة تحت مظلة اتحاد منظمات العالم الإسلامي (İDSB) ومؤسسة المنظمات التطوعية التركية (TGTV)، وبالاستفادة من خبرة اتحاد الأناضول ومؤسسة بُلبُل زاده الميدانية، رؤية للانتقال من “المساعدات الإنسانية إلى التنمية البشرية” من أجل إعادة إعمار سوريا.
قام اتحاد الأناضول ومؤسسة بُلبُل زاده، إلى جانب وفد من اتحاد منظمات العالم الإسلامي (İDSB) ومؤسسة المنظمات التطوعية التركية (TGTV)، بزيارة ميدانية واسعة شملت المدن السورية دمشق، حلب، حمص، ودرعا. وعقب الزيارة، أكد الأمين العام لـ İDSB، أيوب أكبال، خلال مؤتمر صحفي عُقد في إسطنبول، أن الأنشطة في سوريا انتقلت من مرحلة المساعدات الإنسانية الطارئة إلى مرحلة “التنمية المستدامة” القائمة على الإنتاج والتشغيل.
مراكز الأناضول الثقافية: قلب الحياة الاجتماعية
تُعد مؤسسة بُلبُل زاده، إحدى المؤسسات الرائدة ضمن اتحاد الأناضول، من أبرز الجهات التي تجسد هذه الرؤية التنموية على أرض الواقع. وقد أصبحت مراكز الأناضول الثقافية (AKM)، التي أُنشئت في جرابلس، الباب، عفرين، أعزاز، وأخيرًا في حلب، مراكز أساسية لإعادة التأهيل الاجتماعي في المنطقة. وتصل هذه المراكز إلى عشرات الآلاف من المتدربين عبر برامج متنوعة تشمل تعليم اللغات، التكنولوجيا، الفنون، والتدريب المهني، حيث تساهم في إعادة بناء النسيج الاجتماعي الذي دمرته الحرب من خلال التعليم والثقافة.
التوافق المجتمعي
يستند الأساس الفكري لهذه العملية إلى “اجتماعات المستقبل المشترك” التي نُظمت في العديد من المدن التركية منذ السنوات الأولى للحرب واستمرت حتى مرحلة الثورة. وقد نجحت هذه اللقاءات، التي نُظمت بقيادة اتحاد الأناضول، في جمع قادة الرأي والفاعلين الاجتماعيين من المنطقة، مما ساهم في تطوير رؤية مشتركة للمقاومة والإحياء في مواجهة الدمار متعدد الأبعاد. ويشكل هذا الإرث الراسخ اليوم الدافع الأساسي وراء حجم المشاريع الضخم في سوريا، والذي يبلغ 154 مليون دولار.
مرحلة جديدة: من الإغاثة إلى التنمية
في هذه المرحلة الجديدة، التي يُعد اتحاد الأناضول ومؤسسة بُلبُل زاده من أبرز شركائها، يُستهدف تجاوز المساعدات الإنسانية الطارئة والانتقال إلى نموذج “التنمية المستدامة” القائم على الإنتاج والتوظيف. وقد التقى الوفد، برفقة تورغاي ألدمير، مع وزارات العمل والشؤون الاجتماعية، والأوقاف، وإدارة الكوارث في سوريا، بالإضافة إلى الإدارات المحلية، لمناقشة حلول لأزمات السكن والتعليم والصحة.
أهداف 2027
كان من أبرز محاور المؤتمر الصحفي إعلان خطة لإغلاق جميع مخيمات الخيام بالكامل بحلول نهاية عام 2027، وتمكين نحو 1.2 مليون نازح من العودة إلى مدنهم. وفي هذا السياق، أُعلن أن إجمالي حجم المشاريع التي أعدتها المنظمات الأعضاء في İDSB بلغ 154 مليون دولار. ويضع اتحاد الأناضول ومؤسسة بُلبُل زاده في صميم هذه العملية رؤية مفادها أن التعافي الدائم في المنطقة لا يمكن تحقيقه إلا من خلال بناء هيكل اجتماعي قوي.
خبرة تركيا في التعليم والتخطيط العمراني
أصبح احتياج 7,000 مدرسة في سوريا إلى الترميم، ووجود 2 مليون طفل خارج العملية التعليمية، من أولويات المجتمع المدني. واتفق الوفد على نقل نماذج التعليم الناجحة في تركيا وتجربتها الحضارية القائمة على الوقف إلى المنطقة. وبالإضافة إلى الدراسات المخطط لها في مجالات التخطيط العمراني الحديث والمدن الذكية بدعم تقني من جامعة إسطنبول التقنية، من المقرر تنظيم ورشة عمل في حلب خلال شهر يونيو.
نتقدم بجزيل الشكر لجميع منظمات المجتمع المدني، ووفد İDSB وTGTV، على هذه الروح من التضامن والإرادة المشتركة التي ساهمت في إنجاح هذه الزيارة الميدانية الشاملة ورسم ملامح المستقبل.
وسيواصل اتحاد الأناضول ومؤسسة بُلبُل زاده جهودهما، من خلال اللجان المشتركة التي أُنشئت مع المؤسسات الحكومية والإدارات المحلية، لتحويل سوريا من مجرد ساحة للمساعدات إلى دولة جارة قوية تنهض من جديد عبر الاستثمار والإنتاج.






















