اجتمع كلٌّ من رئيس مؤسسة بلبُل زاده تورغاي ألدمير، ورئيسة بلدية غازي عنتاب الكبرى فاطمة شاهين، والقنصل العام في حلب معمر هاكان جنكيز، ومديرو الدوائر في غازي عنتاب، واتفقوا على استراتيجية مشتركة لإحياء سوريا في مجالي التعليم والثقافة.
لقد جمعنا الأركان الثلاثة للمجتمع—المؤسسات الحكومية، والإدارات المحلية، والمجتمع المدني—تحت سقف مؤسسة بلبُل زاده من أجل رسم مستقبل سوريا. وبرعاية رئيس مؤسستنا تورغاي ألدمير، التقينا مع رئيسة بلدية غازي عنتاب الكبرى فاطمة شاهين، والقنصل العام في حلب معمر هاكان جنكيز، ومفتي الولاية، ومدير التربية الوطنية في الولاية، وممثلي مؤسساتنا العامة. وعلى هذه الطاولة لم نعقد اجتماعاً فحسب، بل اتخذنا قراراً بإطلاق حركة إحياء تسترشد بالتعليم والثقافة والفن والدين.
نحن في الميدان منذ اليوم الأول
بصفتنا مؤسسة بلبُل زاده، لم نغيّر موقفنا منذ اليوم الأول الذي اندلعت فيه الحرب في سوريا. لم نكتفِ بإيصال المساعدات الإنسانية، بل توّجنا أخوّتنا الممتدة لألف عام برؤية حضارية على أرض الواقع. وعلى مدى أكثر من عشر سنوات جمعنا الخبرة الضخمة التي راكمناها في كل حيٍّ ومخيّمٍ وقلبٍ مع قوة دولتنا وإداراتنا المحلية على هذه الطاولة.
ومن خلال مراكز الأناضول الثقافية (AKM) التي افتتحناها في جرابلس وأعزاز وعفرين والباب وحلب، جمعنا الأجيال الخارجة من الحرب مع القوة الشافية للفن والأدب. وقدّمنا لآلاف المتدربين دورات في اللغة والفنون، والتأهيل المهني، والدعم الاجتماعي، والندوات التعليمية. وبفضل اجتماعات «المستقبل المشترك» التي جمعنا فيها الرصيد الفكري لتركيا وسوريا، بنينا عملياً تلك الرؤية الكبرى لـ«المستقبل المشترك» في مواجهة خطاب الكراهية.
توافق كامل من أجل سوريا
وفي مقدمتها غازي عنتاب وعلى امتداد البلاد، كنا في الصف الأول لضمان وصول إخوتنا السوريين إلى التعليم، وسخّرنا جميع إمكاناتنا من أجل ألا يبقى طفل واحد خارج المدرسة. وفي الميدان لم نكتفِ بالمشاريع النظرية، بل شكّلنا البنية العملية لعملية الإحياء من خلال محطات التعليم التي أنشأناها، وشبكات الدعم اللوجستي التي أسسناها، والعلاقات المباشرة التي أقمناها مع المجتمع المحلي.
كما عملنا بدقة على تنفيذ برامج إعادة التأهيل على مستوى الأحياء وبرامج الاندماج الثقافي لإصلاح النسيج الاجتماعي الذي دمّرته الحرب. وخلال الاجتماع توصلنا مع قنصلنا العام في حلب والمسؤولين الإداريين إلى توافق كامل على أن البنية التحتية التعليمية والثقافية لا غنى عنها لكي تتمكن سوريا من الوقوف على قدميها.
ومن خلال الجمع بين قوة السلطة العامة ومرونة مؤسستنا التي تصل إلى أدق تفاصيل الميدان، نطلق مرحلة جديدة من شأنها أن تجعل الإحياء الاجتماعي في المنطقة دائماً.
حان وقت إعادة كتابة المستقبل
وأكد رئيس مؤسستنا تورغاي ألدمير أن الإحياء لا يمكن أن يتحقق إلا ببناء القلوب من جديد، قائلاً:
"من خلال توحيد الخبرة الاجتماعية لبلديتنا والقوة الإدارية للمؤسسات العامة مع ديناميكية مؤسستنا في الميدان، سنواصل هذا المسير عبر الحدود حتى يعود العدل والرحمة والسلام إلى السيادة. بالنسبة لنا، الإحياء لا يعني تشييد المباني فحسب، بل يعني أيضاً إعادة بناء العقول والقلوب. ليس هناك ‘آخر’ في هذه الأرض. نحن موسى، والشعب السوري هارون. وسننهض بهذه الجغرافيا العريقة معاً من جديد. لقد حان الوقت ليس للشكوى، بل لإعادة كتابة المستقبل بلغة الأطفال والأخوّة."




