في الاجتماع التشاوري الذي نظمته وزارة الداخلية في الجمهورية التركية، تم الاستماع إلى الخبرات الميدانية لمنظمات المجتمع المدني. وشارك تورغاي ألدمير، رئيس مؤسسة بلبل زاده ورئيس اتحاد الأناضول، التقرير الاستراتيجي الذي أُعدّ بهدف تحويل الهجرة إلى فرصة.
عُقد في إسطنبول اجتماع "التشاور والتقييم حول الهجرة مع منظمات المجتمع المدني" برئاسة وزير الداخلية في الجمهورية التركية مصطفى تشيفتشي، حيث اجتمع كبار مسؤولي الدولة وممثلو منظمات المجتمع المدني لمناقشة قرارات مصيرية. وشارك في القمة أيضًا نائب وزير الداخلية الدكتور محمد جانغير، ووالي إسطنبول داود غُل، ورئيس إدارة الهجرة محمد سليمي يازجي، حيث جرى تقييم مستقبل سياسة الهجرة الجديدة في تركيا وخارطة الطريق للمرحلة المقبلة. كما شارك أكثر من ثلاثين منظمة مجتمع مدني تنشط في مجال الهجرة بفاعلية في الاجتماع، حيث عرض ممثلوها آراءهم وقدموا التقارير التي أعدوها للمساهمة في رسم ملامح المرحلة القادمة. وأكد الوزير تشيفتشي أن الخبرات المتراكمة لدى المجتمع المدني ذات أهمية كبيرة، وأنها ستسهم بشكل ملموس في تحويل التحديات الحالية إلى فرص. كما قدم تورغاي ألدمير، رئيس مؤسسة بلبل زاده ورئيس اتحاد الأناضول، عرضًا شاملاً، وسلم مباشرة إلى إدارة الوزارة تقريرهم المعنون "مقترحات السياسات الاستراتيجية".
الهجرة ليست مشكلة بل قضية فرصة
وفي كلمته خلال الاجتماع، أعرب تورغاي ألدمير عن تقديره للجهود الكبيرة التي بذلتها المؤسسات البيروقراطية المعنية بالهجرة حتى اليوم. وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب رؤية مستقبلية، مشددًا على ضرورة النظر إلى قضية الهجرة ليس باعتبارها مشكلة، وإنما فرصة إقليمية. كما لفت إلى أن الانفتاحات التي حققتها السياسة الخارجية بقيادة رئيس الجمهورية ينبغي أن تُدعم داخليًا من خلال التعاون بين الوزارات المعنية ومنظمات المجتمع المدني. وأشار إلى أهمية إعادة هيكلة هذه العملية ضمن إطار قانوني، موضحًا ضرورة الحد من تركز الأعباء البيروقراطية في العاصمة أنقرة.
حيثما يوجد الإنسان فذلك ضمن دائرة مسؤوليتنا
وأكد ألدمير ضرورة صياغة سياسات جديدة تتجاوز الحدود التي رسمتها القوى العالمية، قائلاً: "لسنا على هامش العالم الجديد، بل في قلبه. فحدود الدول مثل دولتنا لا تبدأ بالأسلاك الشائكة. وفي هذا العصر الذي أصبحت فيه أمن الأفكار أكثر أهمية من أمن الحدود، فإن كل مكان يوجد فيه الإنسان هو ضمن دائرة مسؤوليتنا."
وأضاف أن سياسة الهجرة الجديدة يجب أن تعطي الأولوية للوجود الإنساني والبعد الوجودي للإنسان، لا لاحتياجاته الفسيولوجية فحسب، مؤكدًا ضرورة التحرك انطلاقًا من مبدأ: "أحيِ الإنسان تحيا الدولة." كما أوضح أن إعادة بناء الإطار المفاهيمي لهذه المرحلة الجديدة، مع الحفاظ على الارتباط بالقيم التأسيسية، وبالتعاون مع المفكرين والمثقفين وأصحاب الرأي، تُعد مسؤولية تاريخية.
يجب ألا يتعرض سفراء المحبة للظلم
وفي كلمته، خصص تورغاي ألدمير جزءًا خاصًا للحديث عن أوضاع الطلبة الضيوف الذين يدرسون في تركيا. وأوضح أن بعض الجامعات رفعت في الآونة الأخيرة الرسوم الدراسية الخاصة بالطلبة الضيوف بشكل أحادي، الأمر الذي أدى إلى انقطاع العديد من الشباب الطموحين القادمين من سوريا ودول أخرى عن مواصلة تعليمهم. وشدد على أن سياسات الرسوم الدراسية يجب ألا تُترك بالكامل لتقدير إدارات الجامعات، مطالبًا بالتحرك العاجل لمعالجة هذه المظالم، انطلاقًا من اعتبار هؤلاء الشباب سفراء للمحبة بين الشعوب والدول.
ندوة "قرن تركيا والدبلوماسية المدنية"
وتضمن التقرير الاستراتيجي الذي قُدم خلال الاجتماع عددًا من المقترحات، أبرزها تحديد صلاحيات ومسؤوليات الإدارات المحلية بشكل واضح، وإرساء آلية دائمة للتنسيق بين الوزارات بدلًا من الاكتفاء بالتعاميم، وإنشاء نظام شفاف لإدارة الرأي العام. كما أوصى التقرير بإطلاق مرحلة جديدة من إعادة الإعمار الاجتماعي عبر الشراكة بين المؤسسات العامة ومنظمات المجتمع المدني من أجل دعم الاستقرار في المناطق السورية عبر الحدود، داعيًا إلى تحويل الكفاءات البشرية المؤهلة والطلبة الذين تلقوا تعليمهم في تركيا إلى فاعلين في مجال الدبلوماسية المدنية. كما أُعلن عن تنظيم "ندوة قرن تركيا والدبلوماسية المدنية" بمشاركة دولية خلال شهر أغسطس.
يمكنكم الاطلاع على التقرير الكامل الذي قدّمه تورغاي ألدمير إلى وزارة الداخلية من هنا.




