جمع برنامج الإفطار التقليدي لمؤسستنا كبار مسؤولي الدولة وممثلي المجتمع المدني على مائدة واحدة. وقد استضاف فندق زاده لايف هذا الإفطار الذي حضره والي غازي عنتاب كمال تشيبر، ورئيسة بلدية غازي عنتاب الكبرى فاطمة شاهين، والقنصل العام في حلب معمر هاكان جنكيز.
تحوّل برنامج الإفطار التقليدي الذي نظمناه في فندق زاده لايف – أحد المؤسسات التابعة لمؤسستنا – إلى لقاء مميز بمشاركة والي غازي عنتاب كمال تشيبر، ورئيسة بلدية غازي عنتاب الكبرى فاطمة شاهين، والقنصل العام في حلب معمر هاكان جنكيز، إضافة إلى نخبة من ممثلي المجتمع المدني من مختلف فئات المجتمع. وفي هذا اللقاء أعدنا بناء الأجواء الروحانية التي يمنحنا إياها شهر رمضان المبارك، ليس بوصفها مجرد مشاركة لمائدة طعام، بل كجسر للأخوّة يتجاوز الحدود، ورؤية لمصير مشترك، وإرادة راسخة للتضامن المجتمعي.
وفي هذه الليلة المميزة التي أكدت مرة أخرى روح الأنصار التي تتميز بها مدينة غازي عنتاب وروابطها الوثيقة التي لا تنفصم مع حلب، شهدنا جميعاً كيف تتحول أنشطتنا التي نقوم بها وفق مبدأ “توسيع الخير” و“إحياء الإنسان” إلى أمل يمتد إلى كل زاوية من جغرافيا قلوبنا. وقد شكل هذا اللقاء المبارك الذي أقيم في الأجواء الهادئة لفندق زاده لايف علامة تاريخية تعكس أنقى صور التضامن وتمنحنا القوة في مسيرة خدمتنا الممتدة من المحلي إلى العالمي.
غازي عنتاب: مدينة البركة وروح الأنصار
أكد والي غازي عنتاب كمال تشيبر، الذي ألقى الكلمة الأولى في البرنامج، أن غازي عنتاب تعد من المدن التي تعيش ثقافة رمضان بأبهى صورها. وأشار تشيبر إلى أن الضيوف القادمين من المدن الكبرى مثل أنقرة وإسطنبول يذكرون الأجواء الروحانية في غازي عنتاب بشوق كبير. كما لفت الانتباه إلى جهود مؤسسة بلبُل زاده في مجال المساعدات الإنسانية في سوريا، وكذلك إلى أعمالها المتفانية خلال فترة الزلزال.
وعبّر الوالي تشيبر عن رسالة تركيا في نصرة المظلومين قائلاً:
“نحن كدولة وكأمة نقوم بما يليق بنا؛ نفتح أبوابنا ونحتضن المحتاجين بعلاقات الجوار بدلاً من حصرهم في المخيمات.”
حان وقت المفاهيم الجديدة وتوسيع الخير
ذكّر رئيس مؤسسة بلبُل زاده تورغاي ألدمير في كلمته بأن شهر رمضان هو وقت للمحاسبة والتأمل. وأشار ألدمير إلى أن العالم بحاجة إلى “علم أدوات” جديد ومجموعة مفاهيم موجهة نحو الحلول من أجل الخروج من حالة الفوضى التي يعيشها اليوم. كما أكد أن المؤسسة تعمل من أجل إصلاح الأجيال وعمارة الأرض.
وفي إشارته إلى وحدة المصير بين غازي عنتاب وحلب قال:
“لقد اتسعت جغرافيا قلوبنا، ولذلك ينبغي أن تتسع قلوبنا بالقدر نفسه. هدفنا ليس توسيع الإمكانات بل توسيع الخير.”
حلب وغازي عنتاب تلتقيان من جديد
أشار القنصل العام في حلب معمر هاكان جنكيز إلى الأهمية التاريخية لالتقاء حلب وغازي عنتاب من جديد بعد 14 عاماً من الحرب الصعبة. وأكد أنهم يشعرون بدعم غازي عنتاب في كل خطوة أثناء إعادة بناء الوجود والمؤسسات التركية في حلب. كما شدد على أن المعركة الحقيقية تبدأ بعد الحرب، وأن إعادة البناء الثقافي والاقتصادي والاجتماعي تتطلب جهداً طويل الأمد.
وقال جنكيز:
“أود أن أتقدم بالشكر أيضاً إلى السيد رئيس مؤسسة بلبُل زاده. فمنذ اليوم الأول الذي وطئنا فيه أرض حلب كانوا إلى جانبنا. إن إعادة بناء البلاد تتطلب نضالاً طويلاً وشاقاً في مجالات الثقافة والفن والاقتصاد والتجارة والحياة الاجتماعية. ومعرفة أن غازي عنتاب ومؤسسة بلبُل زاده وأنتم أهل غازي عنتاب الكرام – رجال الأعمال والنساء والشباب – تقفون إلى جانبنا في هذه المسيرة أمر بالغ الأهمية. فبدون ذلك لن يكون من الممكن تجاوز هذه التحديات وإعادة بناء سوريا.”
القرآن حياة ومصدر للحلول
أكدت رئيسة بلدية غازي عنتاب الكبرى فاطمة شاهين في كلمتها على أهمية العلم والعدل والكفاءة. وأعربت شاهين عن تقديرها لموقف مؤسسة بلبُل زاده وأعمالها في المجال الاجتماعي، ووصفت أنشطتها بأنها واحدة من أنجح نماذج المجتمع المدني.
كما لفتت إلى الإنتاج الغزير للمؤسسة خاصة في مجالي النشر والتعليم، مشيرة إلى أن قدرة مؤسسة مجتمع مدني على إنتاج هذا القدر من الأعمال الشاملة تذكر بنموذج إسطنبول الذي قدمه الرئيس رجب طيب أردوغان عام 1994.
وأكدت شاهين أن المؤسسة لا تهدف فقط إلى إعمار المدن مادياً بل أيضاً إلى تربية الأجيال، مستذكرة المقولة:
“عند بناء المدينة لا تهملوا الجيل؛ فالجيل الذي تهملونه سيهدم المدينة التي بنيتموها.”
وأضافت شاهين مؤكدة على أهمية المجتمع المدني:
“إن جهود المؤسسات التطوعية مثل مؤسسة بلبُل زاده هي أعظم ضمانة لضميرنا المجتمعي.”
جميع مكونات المدينة اجتمعت على مائدة واحدة
جمع إفطارنا التقليدي مختلف مكونات مدينتنا على مائدة واحدة، من المؤسسات العامة إلى منظمات المجتمع المدني، ومن الإدارات المحلية إلى الأوساط الأكاديمية.
وشارك في البرنامج ممثلو قائمقامية شاهين بيه وقائمقامية شهيد كامل. كما شاركت مديرية الإفتاء في غازي عنتاب، ومديرية التربية الوطنية، ومديرية الشباب والرياضة، ومديرية الأسرة والخدمات الاجتماعية، ومديرية البيئة والتخطيط العمراني وتغير المناخ في هذه الليلة المميزة.
كما حضر ممثلون عن جامعة غازي عنتاب وجامعة غازي عنتاب للعلوم والتكنولوجيا الإسلامية من الأوساط الأكاديمية. وشارك الهلال الأحمر التركي وغرفة تجارة غازي عنتاب وغرفة صناعة غازي عنتاب والعديد من منظمات المجتمع المدني وممثلو الأحزاب السياسية في روح التضامن هذه.
وشارك جميع العاملين في مؤسستنا، الذين يعملون بإخلاص كبير في المطبخ وفي الميدان، بكثافة في برنامج الإفطار، مقدمين مثالاً جميلاً على التضامن المؤسسي.
وفي ختام الأمسية، قُدمت للحضور هدايا تذكارية من الأعمال اليدوية التي أنتجتها النساء في الورش التي أُنشئت لإعادة تأهيل النساء في مناطق الزلزال.
يمكنكم الاطلاع على النص الكامل للخطاب الذي ألقاه رئيس مجلس إدارة مؤسستنا، تورغاي ألديمير، في حفل الإفطار التقليدي الذي أقامته مؤسسة بولبولزاد، من خلال الرابط أدناه.














