في إطار الزيارة التي قام بها تورغاي ألدمير، رئيس اتحاد الأناضول ومؤسسة بلبُل زاده، إلى الولايات المتحدة الأمريكية، استضاف مركز ديانت أمريكا (DCA) برنامجين مهمين شهدا مشاركة واسعة. تمثل الأول في ندوة استراتيجية ضمن برنامج «لقاءات الجمعة»، فيما تمثل الثاني في ورشة عمل كبرى لمقارنة أنظمة التعليم العالي في تركيا والولايات المتحدة.
المحطة الأولى: مداولات استراتيجية حول المجتمع المدني والدياسبورا المدنية وسوريا
في إطار برنامج «لقاءات الجمعة» الذي استضافه فاتح جانجا، مستشار الشؤون الاجتماعية والخدمات الدينية في مركز ديانت أمريكا، عُقدت ندوة رفيعة المستوى واجتماع تشاوري بعنوان «المجتمع المدني والدياسبورا المدنية وسوريا».
وعقب العرض الذي قدمه تورغاي ألدمير، جرت مناقشة موسعة للموضوعات المطروحة بمشاركة مكثفة من الأكاديميين والباحثين والخبراء الأتراك المقيمين والعاملين في الولايات المتحدة. وبفضل الخبرات العلمية والتجارب الميدانية للمشاركين، اتسم الاجتماع بقدر كبير من الفائدة والإنتاجية، حيث قدّم رؤى مستنيرة واستشرافية حول السياسات الإقليمية وعمليات الهجرة وسبل تعزيز فاعلية الدياسبورا من خلال مؤسسات المجتمع المدني. وقد تناول ألدمير في عرضه النقاط التالية:
«شهدت العلاقات التركية السورية، القائمة على إرث حضاري عريق وروابط “التوأمة الحضرية” التي لم تستطع الحدود المصطنعة أن تفصلها، منعطفًا تاريخيًا منذ عام 2011 مع وحشية نظام البعث وسقوط مليون شهيد. وأمام هذه الأزمة التي تفاقمت بفعل حروب الوكالة بين الفاعلين الدوليين ودعم الولايات المتحدة للتنظيمات الإرهابية مثل PYD/YPG، قدمت تركيا للعالم درسًا في الإنسانية من خلال سياسة الباب المفتوح والعمليات العابرة للحدود ونماذج المدارس والمستشفيات والمجالس المحلية التي أنشأتها ضمن شريط آمن بعمق 30 كيلومترًا، مما أتاح عودة أكثر من مليون ونصف المليون إنسان بكرامة. ورغم أن سقوط نظام البعث في 8 ديسمبر 2024 وفرار الأسد خلّفا دولة دُمّر 65% من بنيتها التحتية وخزينة خاوية، فإن الموقف السلمي الذي أظهره الثوار عبر هيئة العدالة الانتقالية والنجاحات الدبلوماسية المتمثلة في رفع عقوبات قيصر شكّلا نقطة انطلاق جديدة لسوريا الجديدة. وفي هذه المرحلة الجديدة التي تتجاوز فيها تكاليف إعادة الإعمار 600 مليار دولار، ينبغي لمنظمات المجتمع المدني أن تطوي نهائيًا صفحة “الإغاثة العاجلة” وأن تنتقل إلى نموذج “التنمية المستدامة” القادر على إحياء الإنتاج والقانون والتعليم والجامعات، بما يساهم في إعادة بناء سوريا روحيًا وفكريًا.»
الخطوة الكبرى الثانية: ورشة عمل للتعليم العالي بمشاركة 27 رئيس جامعة
أما الفعالية الكبرى الأخرى التي استضافها مركز ديانت أمريكا فكانت ورشة التعليم العالي التي نُظمت برعاية الوكالة الوطنية التركية وبإشراف رئيس الوكالة الوطنية إلكر أستارجي.
وشارك في الورشة سفير تركيا في واشنطن سادات أونال، ومسؤولو السفارة، وممثلو المؤسسات المعنية، ورئيس اتحاد الأناضول تورغاي ألدمير، إلى جانب نحو 80 أكاديميًا يعملون في الولايات المتحدة، ورؤساء 27 جامعة قدموا من تركيا.
وفي إطار الورشة، أُجريت تحليلات أكاديمية وإدارية معمقة تحت عنوان «مقارنة نظام التعليم العالي الأمريكي بنظام التعليم العالي التركي». وتمت مناقشة نقاط القوة في النموذجين التعليميين، وبرامج تبادل الطلاب والأكاديميين، واستراتيجيات التدويل، والمشاريع العلمية المشتركة في بيئة حوارية وتشاورية رفيعة المستوى.
«خطوات تاريخية في الدبلوماسية الأكاديمية والثقافية»
وفي تصريحاته عقب هذه الفعاليات، أكد تورغاي ألدمير أن مركز ديانت أمريكا يؤدي دور جسر يليق بالرؤية العالمية لتركيا، وقال:
«إن اجتماعنا مع أكاديميينا الذين يمثلون قوتنا الفكرية في أمريكا لمناقشة رؤيتنا للدياسبورا المدنية وحقائق سوريا والمنطقة كان خطوة بالغة الأهمية من الناحية الاستراتيجية. أما ورشة التعليم العالي التي أُقيمت مباشرة بعد ذلك بقيادة الوكالة الوطنية التركية وبمشاركة سفيرنا في واشنطن و27 رئيس جامعة و80 أكاديميًا، فهي تمثل تعاونًا تاريخيًا يقرب بين الأوساط الأكاديمية في بلدينا. وأتوجه بالشكر إلى مستشارنا فاتح جانجا وإلى جميع المسؤولين الذين ساهموا في تنظيم واستضافة هذه اللقاءات النوعية.»









