نظمنا في مؤسسة بلبُل زاده إفطاراً تشاورياً واسع المشاركة مع وحداتنا التنظيمية. وقد اجتمعنا في الأجواء الروحانية لشهر رمضان المبارك لنجدّد رؤيتنا المستقبلية وأهدافنا في “بناء المعنى”.
منذ أن بدأنا مسيرتنا عام 1994، واصلنا تحت مظلة مؤسسة بلبُل زاده أن نكون ضمير المجتمع المدني وأن نجمع بين قيمنا الأصيلة واحتياجات العالم الحديث. وفي إفطار التشاور لوحدات المؤسسة الذي نظمناه بهدف نقل خبرتنا المتجذرة الممتدة لثلاثين عاماً إلى المستقبل من خلال إثرائها بمفاهيم العالم المتغير، التقينا بزملائنا في العمل. وفي هذا اللقاء الذي تقاسمنا فيه بركة شهر رمضان، قمنا بمراجعة الماضي، كما رسمنا معاً وبحكمة جماعية خارطة طريق لمرحلة جديدة تضع “المعنى والإنسان” في مركز الاهتمام في كل المجالات من التعليم إلى العمل الإنساني.
نحن نخوض معركة القيم
أكد رئيس مؤسستنا تورغاي ألدمير في كلمته خلال الاجتماع أن مؤسستنا ليست مجرد مجال للنشاط بل هي “وحدة روح”. وقد لخص أساس الهوية المؤسسية للمؤسسة بقوله:
“إن المؤسسة الوقفية ليست مجموع كيانات منفصلة عن بعضها البعض. بل هي فن جمع القلوب والعقول والجهود في اتجاه واحد ضمن جملة واحدة. نحن هنا لا نهتم بنجاحنا الفردي فقط، بل يجب ألا ننسى أننا جمل مختلفة من قصة كبيرة واحدة. فإذا تخلف أحدنا ضعفت السلسلة. ولذلك علينا أن نسير قدماً بتقوية جميع فئات المجتمع دون أن نترك أحداً خلفنا. نحن لسنا جماعة ضغط ولا حزباً سياسياً، بل نحن معركة من أجل القيم.”
يمكننا أن نكون جزءاً من العصر بإنتاج المعنى
لفت رئيسنا الانتباه إلى أزمة المعنى التي يشهدها العالم على المستوى العالمي، مؤكداً أن أعمالنا لا تقتصر على الخدمات العملية فحسب. وأشار إلى أن من ينتجون الحلول في زمن يتقلص فيه العالم هم من سيشكلون المستقبل، وقال:
“المستقبل لن يكون لمن ينتظره فحسب، بل لمن يفكر فيه بالحقيقة، ويتحمل مسؤوليته، ويبنيه بعزم. قضيتنا ليست فقط إنتاج الأنشطة، بل إنتاج خطاب من مركزنا الخاص، وإنتاج المفاهيم، والمشاركة في العصر من خلال إنتاج المعنى. فإذا لم نراجع أساليبنا، ولم نجدد لغتنا، ولم نرَ نقصنا بصدق، فلن نستطيع أن نتطور.”
نحن نستعد للغد
وفي عرضه خلال البرنامج، قدم نائب رئيس المؤسسة آدم إر شرحاً مفصلاً عن نطاق الأنشطة الواسع التي تنفذها المؤسسة وانعكاساتها على أرض الواقع. وأكد أن أعمالنا تُصمم برؤية “الاستعداد للغد لا لليوم”، مشيراً إلى أننا نُعد الشباب في كل المجالات — من كرة الطائرة وكرة السلة إلى عشرات الفروع الفنية المختلفة، ومن ورش التكنولوجيا إلى أهدافنا في تكنوفست — ليكونوا أفراداً منتجين وفاعلين. كما أشار إلى أن جميع أعمالنا تُدار على أساس التطوع، وأن الضيوف الدوليين والزائرين المؤسسيين يعبرون دائماً عن إعجابهم بإخلاص المؤسسة ونموذج عملها.
روح التضامن والتحول المجتمعي
في هذا اللقاء المهم الذي شكّل رؤيتنا للمستقبل، قمنا بتوضيح خارطة طريقنا من خلال الآراء القيمة القادمة من مختلف مستويات مؤسستنا. وقد لفت متطوعنا مصعب قهرمان، الذي قدم من ألمانيا وعمل لمدة ستة أشهر في منطقة الزلزال بتفانٍ كبير، الانتباه إلى الفرق في التضامن الاجتماعي بين أوروبا وتركيا، مؤكداً أن روح الوحدة في بلدنا فريدة من نوعها. كما أشارت مسؤولة منطقة الزلزال زمزم تشيتين إلى أن جهودنا المستمرة منذ ثلاث سنوات في المنطقة جعلت الناس لا يكتفون بتلقي المساعدة فحسب، بل يتبنون أيضاً ثقافة الوقف وروح التطوع بأنفسهم.
يجب أن نُحدّث أنفسنا باستمرار
تحدث مصطفى الحسين، أحد المخضرمين في أعمالنا في سوريا، عن أجواء الثقة التي خلقتها استمراريتنا في المنطقة لمدة 14 عاماً، وعن الصدى الإيجابي ليد الأخوة التي مدتها تركيا من دمشق إلى حلب. وفيما يتعلق بعمليات التطور المؤسسي، ذكّر محمد علي أمين أوغلو بضرورة تحديث مواردنا البشرية ورؤيتنا باستمرار بما يتناسب مع ظروف العالم المتغيرة من أجل بناء هيكل مستدام. كما أكد الكاتب والمربي بوزان إنجه أن تنشئة أفراد يحملون معنى في حياتهم يمنح أنشطتنا زخماً طبيعياً، وأن خبرتنا الممتدة لعشرين عاماً قد وصلت اليوم إلى بعد دولي. وفي ضوء كل هذه التقييمات، نواصل عزمنا على إنتاج الفائدة المجتمعية ونشر الخير من خلال التركيز على التحول الرقمي والاستشراف الاستراتيجي والدفاع المجتمعي من الجيل الجديد في عام 2026.
نحن مجرد جسر
نواصل كمؤسسة تعميق شبكة خدماتنا التي ننفذها بهدف التحول المجتمعي. وتعمل وحدة التعليم والمعلمين لدينا على بناء عملية فكرية من خلال إدخال مفاهيم حديثة مثل الإشارات الضعيفة، والمسؤولية الجماعية، والتفكير التجريبي إلى أدبياتنا. وفي أعمالنا الإنسانية وبرامج الأيتام نحافظ على مبدأ “بناء جسر بين اليد المعطية واليد الآخذة”، من خلال نموذج يضع كرامة الإنسان في المركز دون كشف المحتاجين. وفي منطقة الزلزال نقدم دعماً نفسياً اجتماعياً مستداماً للأطفال والعائلات الذين يعيشون في مدن الحاويات عبر مراكز حياة الأطفال التي أنشأناها في نورداğı ومواقع استراتيجية أخرى. وخارج الحدود، ومن خلال المراكز الثقافية التي افتتحناها في مساحة جغرافية واسعة تمتد من أعزاز إلى دمشق، نعمل على بناء المستقبل من اليوم من خلال تربية أجيال تحمل القيم الوطنية والمحلية والروحية حتى في خضم الحروب والأزمات.
عقل مشترك وضمير مشترك
من أجل ألا تفقد أعمالنا في المجتمع المدني روحها، نتحرك باستمرار بروح المراجعة الذاتية والتجديد. وكما أشار رئيسنا تورغاي ألدمير: “إن التفكير النقدي ليس للهدم بل للبناء بشكل أكثر صلابة”، ولذلك نعد النقد الذاتي والتشاور شرطاً من شروط نضجنا المؤسسي. وبإيماننا بأن هذا العصر لن يكون لمن يرفع صوته أكثر، بل لمن يعمّق كلمته، نواصل أعمالنا.
يمكنكم الوصول إلى النص الكامل للكلمة التي ألقاها رئيس مؤسستنا تورغاي ألدمير في إفطار التشاور لوحدات التنظيم عبر الرابط أدناه:




















